أبو الحسن العامري

287

رسائل أبو الحسن العامري

ذواتها ، لا بالتدبير والصنعة ، لكن بقواها الطبيعية . ثم ما الذي يحوجني إلى الاستشهاد بالفعل الحيواني وقد وجدنا طبيعة النبات محرّكة للعروق « 106 » إلى السفل ليستمد بها الأغذية على طريق « 107 » الامتصاص ، وتخرج الورق الكثير بين الفواكه ليسترها عن الحرّ المفرط ، ويحرز لباب الثمر في الأوعية الصائنة ، على نحو ما شرحناه في كتابنا الملقب ب « الأبشار والأشجار » . وكلّ ذلك دليل على انسياق الطبيعة نحو الكمال المتصور له بالتسخير الإلهي ، على المحرّك الحكمي ؛ لكن لا على الوجود الضروري كالمعاني الابداعية ، لكن بحسب الوجود الطبيعي أعني بالأغلب الأعمّ . وسنذكر السبب فيه على الأثر باذن اللّه تعالى . وإذ عرف هذا فمن الواجب أن نترقى في البيان قليلا ، فنقول : كما أن الباري ، جلّ جلاله ، أعطى الأجرام العلوية ديمومة بالشخص ، وأيّدها بالبقاء على الدهر ؛ كذا أيضا أعطى الكائنات السفلية ديمومة بالنوع ، وأيّدها بالبقاء على الزمان . فصار فعله المتقن منتظما لكلا « 108 » الثباتين أعني الشخصي والنوعي . ثم جعل الأشرف منهما ، وهو الثبات بالشخص ، علة للأدون « 109 » منها / وهو الثبات بالنوع . فظهر بذلك حقيقة العلة والمعلول بل حقيقة الفعل والانفعال ، بل حقيقة القوى والآثار ، بل حقيقة المسالك والأغراض . ومثاله أن تناسل الخليقة ، من لدن بدوّ البشر إلى آخر الأنبياء ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، إذ « 110 » كان متصلا على الاستقامة ، وكان الأول في التقدير الإلهي هو الآخر في الوجود الطبيعي ، صارت الديمومة المتصلة على الاستقامة مرتبطة بالديمومة المتصلة على الاستدارة . ووجد [ ت ] الدورية منها متعلّقة « 111 » ببقاء الأجرام العالية ، على الدهر المطلق ، بأشخاصها ؛ ووجد [ ت ] المستقيمة منها متعلقة ، بتناسل الكوائن السفلية ، على الزمان المطلق بنوعها ؛ فحصل بها « 112 » البقاءان معا . وصار معها أحدهما ، وهو الدوري ، نازلا من صاحبه منزلة الفاعل ؛ وصار الآخر ، وهو

--> ( 106 ) العروق : الجذور الذاهبة في الأرض . ( 107 ) رسم الكلمة غير واضح تماما ؛ ويتراوح بين ما أثبتناه وبين كلمة « تلزيق » . ( 108 ) ص : لكلى . ( 109 ) أدون : الأقرب . ( 110 ) ص : وان . ( 111 ) ص : متعلقا . ( 112 ) ص : به .